كيف أصبحت لا أمرض إطلاقًا

 

منذ أكثر من عشر سنين بدأتُ رحلة البحث عن الصحة المطلقة. لم أكن أعاني يومًا من مرض مزمن أو خطير، إنما ما يعاني منه معظم الناس: صداع دائم، قولون عصبي، إمساك، خمول وكسل…
وكنت كلما أرى شخص تجاوز ال٤٠ أو ال٥٠ وبالكاد يمشي كنت أقول: لا أريد أن أصبح هكذا حين أبلغ هذا العمر!
كانت هذه النية والرغبة كانت حقيقية ومن أعماقي فبدأت بالتدريج حتى بلغت اليوم نظام أكل حي كامل. ما يعني أني لا أستهلك أي طعام مطبوخ أو معالج. إنما الطعام في حالته الأولى الأصلية الموجود في الطبيعة كما هو.
كان يومًا باردًا في اسطنبول وكانت درجة الحرارة تقارب الـ٩ درجات مئوية والجميع يرتدي جاكيتات وأكثر من ثلاث قطع من الملابس ليتقي البرد. ولاحظت طيور النورس المنتشرة في السماء تحلق ببساطة وتستمع بالجو كما تفعل في الصيف!
أدركت وقتها أن هناك خطأ ما!
إذا كان الجو لا يحُتمل فيفترض ألا تحتمله بقية المخلوقات أيضًا!
وانظر بنفسك في الطبيعة لا يوجد أي حيوان يهرم أو يشيخ أو يمرض أو يعاني قبل موته، عدا الإنسان والحيوانات الأليفة التي يطعمها الإنسان من نفس طعامه.
الحيوانات في الطبيعة ما زالت تتبع غريزتها وتتناول الطعام في حالته الأولى لذلك لا تمرض وحين تموت فإنها تموت بدون أن يتحول لون شعرها للأبيض.
وبالمناسبة اليوم بعد مرور سنة ونصف على تناولي للأكل الحي فإن جسدي يتأقلم مع الجو سواء الحار أو البارد، لست بحاجة لن أرتدي جاكت تحت المطر!
واليوم أنا لا أمرض إطلاقًا ولا يصيبني صداع ولا إمساك وفي موسم الإنفلونزا لا أمرض مثل البقية.
تخلصت من رائحة النفس والتعرق المزعجة، والأعجب أن رائحة الإخراج والغازات ليست عفنة. أدركت إن الروائح المزعجة إنما إشارة أن هناك تعفن ووسخ داخل الجسم، والطبيعي أن لا يفرز جسدك أي روائح مزعجة.
اعتدت أن أعاني الأمرين خلال دورتي الشهرية، وأتقلب في السرير ليومين من شدة الألم – وهذا ما يحصل من معظم النساء اليوم – واليوم تأتيني دورتي بدون أي ألم أو نفسنة لا قبل الموعد ولا خلاله، إنما تمر بسلام لدرجة أني أنسى أمرها أحيانًا!
الآلام التي نعانيها خلال دورتنا الشهرية إشارة أن جسدنا ضعيف ومريض وليس قادر على تحمل طرد الدم من الجسم وفي حالة الجسد النظيف فإن العملية تسري بسلام.
لدي اليوم من الطاقة مخزون لا يُصدق، أستطيع أن أمشي ما يفوق الـ ٩ ساعات دون أن أتعب، أستطيع أن أقود الدراجة طيلة اليوم دون أن أتعب، وأنا أعني ما أقول: طيلة اليوم!
وسابقًا لم أكن أتحمل المشي لساعة!
تنفسي تحسن بشكل مذهل. ولم أعد أكح أو أسعل وهذه دلالة على أن الرئة نظيفة وخالية من المخاط المتراكم.
كنت أرتدي نظارة سابقًا لكن بصري اليوم كامل وتام.
شعري صحي وينمو بشكل سريع وملحوظ وكمية التساقط قلت بشكل هائل.

هذا على المستوى الجسدي
أما العقلي فإني أشعر بسلام لم أشعر به من قبل، وأسامح كل من يأذيني أو يشتمني ولا أشعر بأي رغبة في الانتقام.
وأشعر بصلة روحية عميقة باللـه لم أشعر بها من قبل. ولم أعد أشارك في أيذاء أي مخلوق على الأرض ولو كانت حشرة في طبقي.
وأشعر بالحب تجاه كل إنسان وكائن على وجه الأرض.

شفائنا صلتنا بالطبيعة. وكلما عدنا للأرض وللحالة الأولى كلما قوة الصلة.
وأخيرًا الصحة ليست جسدية وحسب بل روحية وعقلية.
لكن من تجربتي رأيت البداية في تنظيف الجسد ( العربة ) لأن الجسد إذا كان مثقل فلن يقوى على حملك لأبعد من المستوى المادي.

 

 

Advertisements

إلى اللـه

وصلت إلى بالي مطلع الشهر السادس من 2017 ، أتى بي هنا رحلتي عن البحث عن نفسي وعن اللـه الكامن داخلي. تلك الرحلة التي بدأت من اليوم الذي كنت أسعى فيه خلف صحتي المطلقة التي أدركتها في نظام الأكل الحي Raw Food

كنت أسعى في بالي خلف جوز الهند الطازج والشمس الساطعة والحركة الحرة. ومنذ اللحظة التي خرجت فيها من مطار نغوراه راي ورأيت شوارع بالي أدركت أنني في الجنة لا محالة!

كنت قد سافرت قبلها لاسطنبول – التي أعشقها كثيرًا- ، باريس، روما، انترلاكن، لكن لا شيء يماثل الجنة – التي يعرفها داخلي سلفًا – كبالي، كل شيء مثالي: الطقس الدافيء، السماء الصافية، الأرض المخضرة، الفراشات الملونة، العصافير المغنية، الشواطيء الرملية، الأمواج العالية، التماثيل المنحوتة، الحياة البسيطة، السكان المبتسمين، وأكشاك الفواكه التي تجدها في كل مكان. الجنة! ولم أشعر للحظة أني غريبة عن هذا المكان بل كأنما أعرف الكل والكل يعرفني.

لم أكن أعرف لماذا اخترت بالي بالتحديد من أجل هذه الرحلة، لكني أبصر كل يوم هنا معجزة أدرك من خلالها أن الأمر يفوق التدبير البشري وإنما هو الـله يهيئ لك الدرب ويضع لك الإشارة وكلما كنت منفتحًا أكثر للطريق كلما أبصرت الإشارة.

لم أكن أدرك الإشارات سلفًا بسهولة؛ والحق أقول: لم أكن أحب اللـه وأشكره كما أصبحت أفعل بعد أن التزمت بنظام الأكل الحي. عبر هذا النظام بدأت صلتي الروحية باللـه تتعمق وتتجذّر، وأصبحت أساس حبّ وامتنان لا يتوقف. وزادت محبتي للكون وللأرض وللمخلوقات كلها، وأصبحت أتعاطف أكثر مع جميع البشر والحيوانات وكل ما يجري على كوكبنا الأرض.

وأنا أدرك اليوم تمامًا إن الطريق إلى اللـه يبدأ من وعيك بجسدك – حاملك وأمانتك – وكلما كان جسدك قويًا وأصيلًا كلما قربّك أكثر للحقيقة. وأن الحقيقة سلفًا كامنة وساكنة داخل كل واحد منّا، إنما نحتاج فقط لنفث الغبار عنّا.

Photo 6-12-17, 10 47 44 AM